ضع بريدك بالأسفل ليصلك جديد الموقع ثم اضغط اشترك بعد ذلك ستصلك رسالة اعد ارسالها بالضغط على replay ثم send

Powered by hi5zone.net

 


العودة   منتديات هاي فايف زون >
المنتديات العامة
> مواضيع إسلامية - إسلاميات

سلسلة الصحابة (صحابة رسول الله عليه الصلاة والسلام) والتأسى بهم فى حب الله والرسول

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-18-2008, 01:44 PM   #1
إدارة المنتدى
 
الصورة الرمزية بنت الشام
 
تاريخ التسجيل: Feb 2008
الدولة: قطـــــــــــــر
المشاركات: 3,743
معدل تقييم المستوى: 8 بنت الشام is on a distinguished road
Post سلسلة الصحابة (صحابة رسول الله عليه الصلاة والسلام) والتأسى بهم فى حب الله والرسول




الحمد لله الذي جعل أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم مصابيح الدجى ، وقدوة لمن أتى ، وجعل محبتهم واجبة على من أتى بعدهم ، وجعلهم الأسوة والقدوة بعد النبي
صلى الله عليه وسلم، أحمد ربي وأشكره وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله ، أرسله رحمة للعالمين اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً ، أما بعد :

إن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم
هم الطليعة المؤمنة التي حملت عبء الرسالة ، بهم قامت الدعوة ، وبهم أظهر الله الإسلام ، وأعلى كلمة الحق ، فهم الذين بذلوا الأموال والأنفس رخيصة في سبيل الله ، نصروا الدين ، وكسروا الأصنام ، وأعلوا كلمة لا إله إلا الله في كل مكان ، لقد ضربوا أروع الأمثلة في الصبر على البلاء ، والتضحية والفداء ، وصلابة العقيدة ، ورسوخ اليقين ، فكانوا مثالاً لكل مسلم يحمل بين جوانبه حقيقة الإيمان ، وسمو الهدف ، فواجب على الأمة أن تحبهم وأن تتولاهم وأن تتأسى بهم فيما فعلوه ، نصرة للدين وحباً لرسول رب العالمين صلى الله عليه وسلم.

°ˆ~*¤®§®¤*~ˆ°تعريف الصحابي لغة واصطلاحاً :°ˆ~*¤®§®¤*~ˆ°

تعريف الصحابي في اللغة مشتق من الصحبة وهي في اللغة بمعنى الملازمة والانقياد وكل شيء لازم شيئاً فقد استصحبه

قال الزبيدي : صحبه ، يصحبه صحابة ، بالفتح ويكسر وهم أصحاب وأصاحيب وصحبان والصاحب المعاشر ، واستصحبه دعاه إلى الصحبة ولازمه ، وكل ما لازم شيئاً فقد استصحبه.

وقال الأصفهاني : الصاحب الملازم إنساناً كان أو حيواناً أو مكاناً أو زماناً ولا فرق بين أن تكون مصاحبته بالبدن ، وهو الأصل والأكثر ، ولا يقال في العرف إلا لمن كثرت ملازمته .



ويقال للمالك الشيء : هو صاحبه وكذلك لمن يملك التصرف فيه قال تعالى : { إذ يقول لصاحبه لا تحزن }.

والإصحاب للشيء : الانقياد له وأصله أن يصير له صاحباً .

°ˆ~*¤®§®¤*~ˆ°تعريف الصحابي في اصطلاح العلماء :°ˆ~*¤®§®¤*~ˆ°

لقد تباينت أقوال العلماء في تعريف الصحابي والذي يعنينا في هذا المقام هو تعريف علماء الحديث وعلماء الفقه والأصول لهم .

أ - تعريف الصحابي عند المحدثين :

هو من لقي النبي عليه الصلاة والسلام يقظة ، مؤمناً به ، بعد بعثته ، حال حياته ومات على الإيمان.

وهذا التعريف هو الذي مال إليه أكثر أهل الحديث .

يقول الإمام أحمد بن حنبل : بعد أن ذكر أهل بدر فقال ثم أفضل الناس بعد هؤلاء أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام القرن الذي بعث فيهم كل من صحبه سنة أو شهراً أو يوماً أو ساعة أو رآه فهو من أصحابه له من الصحبة على قدر ما صحبه وكانت سابقته معه وسمع منه ونظر إليه .

وقال الإمام علي بن المديني : من صحب النبي عليه الصلاة والسلام أو رآه ساعة من نهار فهو من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام.

وقال الإمام البخاري : من صحب النبي عليه الصلاة والسلام أو رآه من المسلمين فهو من أصحابه

ب - تعريف الصحابي عند الفقهاء والأصوليين :

هو من لقي النبي عليه الصلاة والسلام يقظة ، مؤمناً به ، بعد بعثته ، حال حياته ، وطالت صحبته ، وكثر لقاؤه به ، على سبيل التبع له ، والأخذ عنه ، وإن لم يرو عنه شيئاً ، ومات على الإيمان

قال الدكتور عياده الكبيسي : والراجح في تعريف الصحابي هو ما ذهب إليه جمهور المحدثين وذلك لشرف منزلة النبي r وعلو قدره وأن لصحبته r مزية تختلف عن صحبة غيره.

°ˆ~*¤®§®¤*~ˆ°فضائل الصحابة رضي الله عنهم°ˆ~*¤®§®¤*~ˆ°

هم صفوة خلق الله تعالى بعد النبيين -عليهم الصلاة والسلام- فعن ابن عباس _رضي الله عنهما_ في قول الله عز وجل ( قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى ) (النمل:59) قال : أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم-

وقال سفيان في قوله عز وجل ( الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ)(الرعد: 28) قال : هم أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم-

وعن وهب بن منبه -رحمه الله -في قوله تعالى ( بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (15) كِرَامٍ بَرَرَةٍ) (عبس:16) قال هم أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم

وقال قتادة في قوله تعالى ( يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِه)(البقرة:121) هم أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم -آمنوا بكتاب الله وعملوا بما فيه

وقال ابن مسعود _رضي الله عنه_ " إن الله نظر في قلوب العباد فوجد قلب محمد -صلى الله عليه وسلم- خير قلوب العباد فاصطفاه لنفسه فابتعثه برسالته ، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد فوجد قلوبَ أصحابهِ خيرَ قلوبِ العبادِ فجعلهم وزراءَ نبيهِ يُقاتِلون على دينه " والصحابي هنا هو مَن لقي النبي -صلى الله عليه وسلم - مؤمنا به ، ومات على ذلك . فقد جاء في حديث قيلة العنبرية -رضي الله عنها- : خرجت أبتغي الصحابة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وقد ورد في فضلهم آيات وأحاديث كثيرة منها : قوله تعالى ( وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (التوبة:100)

وقال تعالى ( لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً) (الفتح:18)

وقال تعالى ( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْأِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً) (الفتح : 29)

وفي آيات عديدة ذكرهم الله تعالى وترضى عنهم .

ومما جاء في السنة :

عن أبي هريرة _رضي الله عنه_ قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ( لا تسبوا أصحابي لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه ) " وسبب تفضيل نفقتهم أنها كانت في وقت الضرورة ، وضيق الحال بخلاف غيرهم ، ولأن إنفاقهم كان في نصرته -صلى الله عليه وسلم- ، وحمايته ، وذلك معدوم بعده ، وكذا جهادهم وسائر طاعتهم ، وقد قال تعالى ( لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً )(الحديد:10) وهذا كله مع ما كان فيهم في أنفسهم من الشفقة ، والتودد ، والخشوع ، والتواضع ، والإيثار ، والجهاد في الله حق جهاده ، وفضيلة الصحبة ولو لحظة لا يوازيها عمل ، ولا ينال درجتها بشيء ، والفضائل لا تؤخذ بقياس ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء "

وقال البيضاوي _رحمه الله تعالى_ : " معنى الحديث لا ينال أحدكم بإنفاق مثل أحد ذهبا من الفضل والأجر ما ينال أحدهم بإنفاق مد طعام أو نصيفه ، وسبب التفاوت ما يقارن الأفضل من مزيد الإخلاص ، وصدق النية ) " مع ما كانوا من القلة ، وكثرة الحاجة والضرورة " وقيل " السبب فيه أن تلك النفقة أثمرت في فتح الإسلام ، وإعلاء كلمة الله ما لا يثمر غيرها ، وكذلك الجهاد بالنفوس لا يصل المتأخرون فيه إلى فضل المتقدمين لقلة عدد المتقدمين ، وقلة أنصارهم فكان جهادهم أفضل ، ولأن بذل النفس مع النصرة ، ورجاء الحياة ليس كبذلها مع عدمها " .

ومما جاء في فضلهم -رضي الله عنهم- حديث ابن مسعود _رضي الله عنه_ عن النبي -صلى الله عليه وسلم - قال : ( خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ) [15] " وإنما صار أول هذه الأمة خير القرون ؛ لأنهم آمنوا به حين كفر الناس ، وصدقوه حين كذبه الناس ، وعزروه ، ونصروه ، وآووه ، وواسوه بأموالهم وأنفسهم ، وقاتلوا غيرهم على كفرهم حتى أدخلوهم في الإسلام "

ومما جاء في فضلهم ما رواه أبو بردة _رضي الله عنه_ قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم - (النجوم أمنة للسماء فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد ، وأنا أمنة لأصحابي فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون ، وأصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون ) وهو إشارة إلى الفتن الحادثة بعد انقراض عصر الصحابة من طمس السنن وظهور البدع وفشو الفجور في أقطار الأرض "

وها هو أمير المؤمنين علي _رضي الله عنه_ يصف حال الصحابة فعن أبي راكة قال : صليت خلف علي صلاة الفجر فلما سلم انفلت عن يمينه ثم مكث كأن عليه الكآبة حتى إذا كانت الشمس على حائط المسجد قيد رمح قال : لقد رأيت أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- فما أرى اليوم شيئا يشبههم كانوا يصبحون ضمرا شعثا غبرا بين أعينهم أمثال ركب المعزى قد باتوا لله سجدا وقياما يتلون كتاب الله ويراوحون بين جباههم وأقدامهم فإذا أصبحوا ذكروا الله مادوا كما تميد الشجر في يوم الريح فهملت أعينهم حتى تبتل ثيابهم

وفي الختام لا نقول إلا كما قال الله تعالى (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ ) اللهم ارض عن أصحاب نبيك أجمعين واحشرنا وإياهم في زمرة سيد المرسلين والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

الغايه من هذه المقدمه
التعريف بالصحابه وان شاء الله سوف نسترسل في الحديث عن واحد من الصحابه رضى الله عنهم وعلى ذلك تعتبر اول مشاركة فى منتدى رمضاان لما له من اثر فى استقامة القلب عند المرور باحدهم والتاسى به فى حب الله ورسوله فيعمر القلب ويصبح ممهدا لاستقبال الشهر الكريم املا فى التوبة والعودة الى حظيرة الايمان بقلب خاشع ممهد لكل ماهو جميل وطيب...اتمنى الافادة ان شاء الله معنا ..

 

 

 

__________________





بنت الشام غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-18-2008, 01:48 PM   #2
إدارة المنتدى
 
الصورة الرمزية بنت الشام
 
تاريخ التسجيل: Feb 2008
الدولة: قطـــــــــــــر
المشاركات: 3,743
معدل تقييم المستوى: 8 بنت الشام is on a distinguished road
Post



سلسله الصحابه(1)


خليفة رسول الله أبو بكر الصديق


إنه الصديق أبو بكر -رضي الله عنه-، كان اسمه في الجاهلية عبد الكعبة بن عثمان بن عامر

فسماه رسول الله ( عبد الله، فهو عبد الله بن أبي قحافة، وأمه أم الخير سلمى بنت صخر.

ولد في مكة بعد ميلاد النبي ( بسنتين ونصف، وكان رجلاً شريفًا عالمًا بأنساب قريش، وكان

تاجرًا يتعامل مع الناس بالحسنى.

وكان أبو بكر صديقًا حميمًا لرسول الله (، وبمجرد أن دعاه الرسول ( للإسلام أسرع بالدخول

فيه، واعتنقه؛ لأنه يعلم مدى صدق النبي ( وأمانته، يقول النبي (:"ما دعوت أحدًا إلى الإسلام

إلا كانت عنده كبوة وتردد ونظر، إلا أبا بكر

ما عكم (ما تردد) عنه حين ذكرته ولا تردد فيه"[ابن هشام].

وجاهد أبو بكر مع النبي ( فاستحق بذلك ثناء الرسول ( عليه إذ يقول: "لو كنت متخذًا خليلا؛

لاتخذت أبا بكر، ولكن أخي وصاحبي" [البخاري].

ومنذ أعلن أبو بكر الصديق إسلامه، وهو يجاهد في سبيل نشر الدعوة، فأسلم على يديه خمسة

من العشرة المبشرين بالجنة وهم: عثمان بن عفان، والزبير بن العوام، وطلحة بن عبيد الله،

وسعد بن أبي وقاص، وعبد الرحمن بن عوف-رضي الله عنه-.

وكانت الدعوة إلى الإسلام في بدايتها سرية، فأحب أبو بكر أن تمتلئ الدنيا كلها بالنور

الجديد، وأن يعل الرسول ( ذلك على الملأ من قريش، فألح أبو بكر على النبي ( في أن يذهب

إلى الكعبة، ويخاطب جموع المشركين، فكان النبي ( يأمره بالصبر وبعد إلحاح من أبي بكر،

وافق النبي (، فذهب أبو بكر عند الكعبة، وقام في الناس خطيبًا ليدعو المشركين إلى أن

يستمعوا إلى رسول الله (، فكان أول خطيب يدعو إلى الله، وما إن قام ليتكلم، حتى هجم عليه

المشركون من كل مكان، وأوجعوه ضربًا حتى كادوا أن يقتلوه، ولما أفاق -رضي الله عنه-

أخذ يسأل عن رسول الله ( كي يطمئن عليه، فأخبروه أن رسول الله ( بخير والحمد لله، ففرح

فرحًا شديدًا.

وكان أبو بكر يدافع عن رسول الله ( بما يستطيع، فذات يوم بينما كان أبو بكر يجلس في

بيته، إذ أسرع إليه رجل يقول له أدرك صاحبك. فأسرع -رضي الله عنه-؛ ليدرك رسول الله (

فوجده يصلي في الكعبة، وقد أقبل عليه عقبة بن أبي معيط، ولف حول عنقه ثوبًا، وظل يخنقه،

فأسرع -رضي الله عنه- ودفع عقبة عن رسول الله ( وهو يقول: أتقتلون رجلا أن يقول ربي

الله؟! فالتفت المشركون حوله وظلوا يضربونه حتى فقد وعيه، وبعد أن عاد إليه وعيه كانت

أول جملة يقولها: ما فعل رسول الله؟

وظل أبو بكر-رضي الله عنه-يجاهد مع النبي ( ويتحمل الإيذاء في سبيل نشر الإسلام، حتى

أذن الرسول ( لأصحابه بالهجرة إلى الحبشة، حتى إذا بلغ مكانًا يبعد عن مكة مسيرة خمس

ليال لقيه ابن الدغنة أحد سادات مكة، فقال له: أين تريد يا أبا بكر ؟

فقال أبو بكر: أخرجني قومي فأريد أن أسيح في الأرض وأعبد ربي. فقال ابن الدغنة: فإن

مثلك يا أبا بكر لا يخرج ولا يُخرج، أنا لك جار (أي أحميك)، ارجع، واعبد ربك ببلدك، فرجع

أبو بكر-رضي الله عنه- مع ابن الدغنة، فقال ابن الدغنة لقريش: إن أبا بكر لا يخرج مثله، ولا

يخرج، فقالوا له: إذن مره أن يعبد ربه في داره ولا يؤذينا بذلك، ولا يعلنه، فإنا نخاف أن يفتن

نساءنا وأبناءنا، ولبث أبو بكر يعبد ربه في داره.

وفكر أبو بكر في أن يبني مسجدًا في فناء داره يصلي فيه ويقرأ القرآن، فلما فعل ذلك

أخذت نساء المشركين وأبناؤهم يقبلون عليه، ويسمعونه، وهم معجبون بما يقرأ، وكان أبو

بكر رقيق القلب، كثير البكاء عندما يقرأ القرآن، ففزع أهل مكة وخافوا، وأرسلوا إلى ابن

الدغنة، فلما جاءهم قالوا: إنا كنا تركنا أبا بكر بجوارك، على أن يعبد ربه في داره، وقد

جاوز ذلك فابتنى مسجدًا بفناء داره، فأعلن بالصلاة والقراءة فيه، وإنا قد خشينا أن يفتن

نساءنا وأبناءنا فإنهه، فليسمع كلامك أو يردَّ إليك جوارك.

فذهب ابن الدغنة إلى أبي بكر وقال له: إما أن تعمل ما طلبت قريش أو أن تردَّ إليَّ جواري،

فإني لا أحب أن تسمع العرب أني أخفرت رجلاً عقدت له (نقضت عهده)، فقال أبو بكر في

ثقة ويقين: فإن أرد إليك جوارك، وأرضى بجوار الله عز وجل.

وتعرض أبو بكر مرات كثيرة للاضطهاد والإيذاء من المشركين، لكنه بقي على إيمانه وثباته،

وظل مؤيدًا للدين بماله وبكل ما يملك، فأنفق معظم ماله حتى قيل: إنه كان يملك أربعين ألف

درهم أنفقها كلها في سبيل الله، وكان -رضي الله عنه- يشتري العبيد المستضعفين من

المسلمين ثم يعتقهم ويحررهم.

وفي غزوة تبوك، حثَّ النبي ( على الصدقة والإنفاق، فحمل أبو بكر ماله كله وأعطاه للنبي (،

فقال رسول الله ( له: "هل أبقيت لأهلك شيئًا؟" فقال: أبقيت لهم الله ورسوله، ثم جاء عمر -

رضي الله عنه- بنصف ماله فقال له الرسول: "هل أبقيت لأهلك شيئًا؟" فقال نعم نصف مالي،

وبلغ عمر ما صنع أبو بكر فقال "والله لا أسبقه إلى شيء أبدًا" [الترمذي].

فقد كان رضي الله عنه يحب رسول الله حبًّا شديدًا، وكان الرسول ( يبادله الحب، وقد سئل

النبي ( ذات يوم: أي الناس أحب إليك؟ فقال: "عائشة" فقيل له: من الرجال، قال: "أبوها"

[البخاري]. وكان -رضي الله عنه- يقف على جبل أُحُد مع رسول الله ( ومعهما عمر، وعثمان-

رضي الله عنهما-، فارتجف الجبل، فقال له الرسول (: "اسكن أحد، فليس عليك إلا نبي وصديق

وشهيدان" [البخاري].

ولما وقعت حادثة الإسراء والمعراج، وأصبح النبي ( يحدث الناس بأنه قد أسري به من

المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ثم عرج به إلى السماء السابعة، قال المشركون: كيف

هذا، ونحن نسير شهرًا حتى نصل إلى بيت المقدس؟! وأسرعوا إلى أبي بكر وقالوا له: إن

صاحبك يزعم أنه أسري به إلى بيت المقدس! فقال أبو بكر: إن كان قال ذلك فقد صدق، إني

أصدقه في خبر السماء يأتيه.

فسماه الرسول ( منذ تلك اللحظة (الصِّدِّيق).[ابن هشام]، كذلك كان أبو بكر مناصرًا للرسول

ومؤيدًا له حينما اعترض بعض المسلمين على صلح الحديبية.

وحينما أذن الله تعالى لرسوله بالهجرة، اختاره الرسول ( ليكون رفيقه في هجرته، وظلا ثلاثة

أيام في غار ثور، وحينما وقف المشركون أمام الغار، حزن أبو بكر وخاف على رسول الله (،

وقال: يا رسول الله، لو أن أحدهم نظر إلي قدميه، لأبصرنا، فقال له الرسول (: "ما ظنك يا أبا

بكر باثنين الله ثالثهما"[البخاري].

وشهد أبو بكر مع رسول الله ( جميع الغزوات، ولم يتخلف عن واحدة منها، وعرف الرسول (

فضله، فبشره بالجنة وكان يقول: "ما لأحد عندنا يد إلا وقد كافأناه ما خلا أبا بكر، فإن له

عندنا يدًا يكافئه الله بها يوم القيامة"[الترمذي].

وكان أبو بكر شديد الحرص على تنفيذ أوامر الله، فقد سمع النبي ( ذات يوم يقول: من جرَّ ثوبه

خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة"، فقال أبو بكر: إن أحد شقي ثوبي يسترخي إلا أن أتعاهد

ذلك منه، فقال له النبي (: "إنك لست تصنع ذلك خيلاء" [البخاري]. وكان دائم الخوف من الله،

فكان يقول: لو إن إحدى قدميّ في الجنة والأخرى خارجها ما آمنت مكر ربي (عذابه).

ولما انتقل الرسول ( إلى الرفيق الأعلى، اجتمع الناس حول منزله بالمدينة لا يصدقون أن

رسول الله ( قد مات، ووقف عمر يهدد من يقول بذلك ويتوعد، وهو لا يصدق أن رسول الله قد

مات، فقدم أبو بكر، ودخل على رسول الله ( وكشف الغطاء عن وجهه الشريف، وهو يقول: طبت

حيًّا وميتًا يا رسول الله وخرج -رضي الله عنه- إلى الناس المجتمعين، وقال لهم: أيها الناس،

من كان منكم يعبد محمدًا ( فإن محمدًا قد مات، ومن كان منكم يعبد الله فإن الله حي لا يموت،

فإن الله تعالى قال: (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم

على أعقابكم) [آل عمران: 144].

ويسرع كبار المسلمين إلى السقيفة، ينظرون فيمن يتولى أمرهم بعد رسول الله (، وبايع

المسلمون أبا بكر بالخلافة بعد أن اقتنع كل المهاجرين والأنصار بأن أبا بكر هو أجدر

الناس بالخلافة بعد رسول الله (، ولم لا؟ وقد ولاه الرسول ( أمر المسلمين في دينهم عندما

مرض وثقل عليه المرض، فقال: "مروا أبا بكر فليصل بالناس" [متفق عليه].

وبعد أن تولى أبو بكر الخلافة، وقف خطيبًا في الناس، فقال:

"أيها الناس إن قد وليت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت

فقوموني، الصدق أمانة، والكذب خيانة، والضعيف منكم قوي عندي حتى أريح (أزيل) علته إن

شاء الله، والقوي فيكم ضعيف حتى آخذ منه الحق إن شاء الله، ولا يدع قوم الجهاد في سبيل

الله إلا ضربهم الله بالذل، ولا يشيع قوم قط الفاحشة؛ إلا عمهم الله بالبلاء، أطيعوني ما أطعت

الله ورسوله، فإن عصيت الله ورسوله؛ فلا طاعة لي عليكم.

وقد قاتل أبو بكر -رضي الله عنه- المرتدين ومانعي الزكاة، وقال فيهم: والله لو منعوني عقال

بعير كانوا يؤدونه لرسول الله ( لقاتلتهم عليه. وكان يوصي الجيوش ألا يقتلوا الشيخ الكبير،

ولا الطفل الصغير، ولا النساء، ولا العابد في صومعة، ولا يحرقوا زرعًا ولا يقلعوا شجرًا.

وأنفذ أبو بكر جيش أسامة بن زيد؛ ليقاتل الروم، وكان الرسول ( قد اختار أسامة قائدًا على

الجيش رغم صغر سنه، وحينما لقى النبي ( ربه صمم أبو بكر على أن يسير الجيش كما أمر

الرسول (، وخرج بنفسه يودع الجيش، وكان يسير على الأرض وبجواره أسامة يركب الفرس،

فقال له أسامة: يا خليفة رسول الله، إما أن تركب أو أنزل. فقال: والله لا أركبن ولا تنزلن،

ومالي لا أغبِّر قدمي في سبيل الله. وأرسل -رضي الله عنه- الجيوش لفتح بلاد الشام والعراق

حتى يدخل الناس في دين الله.

ومن أبرز أعماله-رضي الله عنه-أنه أمر بجمع القرآن الكريم وكتابته بعد استشهاد كثير من

حفظته.

وتوفي أبو بكر ليلة الثلاثاء الثاني والعشرين من جمادى الآخرة في السنة الثالثة عشرة من

الهجرة، وعمره (63) سنة وغسلته زوجته أسماء بنت عميس حسب وصيته، ودفن إلى جوار

الرسول (.

وترك من الأولاد: عبد الله، وعبد الرحمن، ومحمد، وعائشة وأسماء، وأم كلثوم

-رضي الله عنهم-. وروى عن رسول الله ( أكثر من مائة حديث.


الى اللقاااء مع خلافة ابو بكر الصديق

 

 

 

__________________





بنت الشام غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-18-2008, 02:44 PM   #3
Hi5 استشاري

 
الصورة الرمزية بو خالد
 
تاريخ التسجيل: Nov 2007
الدولة: MooN
العمر: 19
المشاركات: 4,493
معدل تقييم المستوى: 10 بو خالد is on a distinguished road
افتراضي

موضوع رااااااااااااائع يابنت الشام

جزاكي الله الف خير

 

 

 

__________________
بو خالد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-18-2008, 08:53 PM   #4
Hi5 سوبر
 
الصورة الرمزية ملكة الفراشات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2007
الدولة: QATAR
العمر: 19
المشاركات: 2,914
معدل تقييم المستوى: 7 ملكة الفراشات will become famous soon enough
افتراضي

فعلا موضوع رائع يعطيكي العافيه الله يجزيكي الخيــــــر

 

 

 

__________________

أحبّك كزهر اللوز أو أكثر ....

فعطركُ عطرُ محبّةٍ وعبرَ عينيكِ أُبحر

الخدّ فرخُ حمامةٍ متوحشٍ فقدَ الأليفَ وإنّه ليُنقر

أوّاه يا فراشتي ... أوّاه منكِ ومن يدٍ إذا ما لمستها أتحرّر

أوّاه يا فراشتي ... ولأجلِ ما نويتِ حطمتُ بعلبكَ و تدمر
ملكة الفراشات غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-18-2008, 09:18 PM   #5
مراقب عام
 
الصورة الرمزية متاخر عن الحب
 
تاريخ التسجيل: Jan 2008
الدولة: قطــــــ عايش في ــــــر
العمر: 26
المشاركات: 4,326
معدل تقييم المستوى: 9 متاخر عن الحب is on a distinguished road
افتراضي

يعطيك العافيه يا بنت الشام
وجزاكي الله خير

 

 

 

__________________
متاخر عن الحب غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-18-2008, 10:09 PM   #6
إدارة المنتدى
 
الصورة الرمزية بنت الشام
 
تاريخ التسجيل: Feb 2008
الدولة: قطـــــــــــــر
المشاركات: 3,743
معدل تقييم المستوى: 8 بنت الشام is on a distinguished road
افتراضي

 

 

 

__________________





بنت الشام غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة
الانتقال السريع

سلسلة الصحابة (صحابة رسول الله عليه الصلاة والسلام) والتأسى بهم فى حب الله والرسول


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
خطأ كبير فى عبارة الا رسول الله بنت الشام مواضيع إسلامية - إسلاميات 2 08-11-2008 09:15 AM
رسائل رسول الله صلي الله عليه وسلم متاخر عن الحب مواضيع إسلامية - إسلاميات 2 06-20-2008 02:13 PM
اسماء الرسول عليه الصلاة والسلام ... ملكة الفراشات مواضيع إسلامية - إسلاميات 4 05-07-2008 11:16 PM
حبيبي يا رسول الله متاخر عن الحب مواضيع إسلامية - إسلاميات 2 04-28-2008 07:43 AM
لمن يحب رســـــــــــــــول الله صلى الله عليه وسلم *Nisan* مواضيع إسلامية - إسلاميات 4 12-13-2007 09:40 PM


الساعة الآن 11:03 AM.

 

مركز تحميل هاي فايف

      ألعاب هاي فايف

منتديات لمعه
منتديات موري

هاي فايف

دليل هاي فايف

 

Powered by vBulletin® Version 3.7.4, Copyright ©2000 - 2008, Jelsoft Enterprises Ltd.

المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في شبكة منتديات هاي فايف بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لشبكة موقع هاي فايف بل تمثل وجهة نظر كاتبها

جميع الحــقــوق محفوظة لدى منتديات Hi5

Security byi.s.s.w